لو كان صداع - إيهاب الحلو
لو كان صداع
بقلم / إيهاب الحلو
إستيقظت من النوم مبكرا، نظرت إلى الساعة إنها الثامنة، حان موعد ذهابي إلى العمل، جال في خاطري كثير من الكلام والأسئلة، شيطان النوم يقول لي فلتنم نصف ساعة أخرى لن يضرك بشيء، أنت متأخر لن تجد الوسيلة التي ستقلك إلى العمل.
لكنني أخيرا تغلبت على هواجسي وطردت ذلك الشيطان الغبي بكلمات البسملة والتعويذ، نهضت، اغتسلت وارتديت ملابسي، داعيا الله أن أجد سيارة بسرعة كي لا أتأخر، خرجت من بيتي الصغير متوجها لعملي، انتظرت دقيقة تلو الدقيقة، ثم الربع ساعة ، أصابتني خيبة أمل وأصبحت القناعة تستحوذني بأنني لن أجد ما يقلني، اهتديت لما هو أسرع وأسهل وأرخص ثمنا والتي بها سأصل.
هذه الوسيلة التي أحمد الله عليها أنه أعطاني إياها، كان الحكماء فيما مضى يقولون (اركب باص11) فهي الأفضل للوصول في وقتنا أو بالأحرى في بلدنا العزيز، (باص11)يقصدون بها"قدميك" فهي أفضل من السيارة في بعض الأوقات أو في غالبها، مشيت نصف الطريق أتأمل من حولي، هذه غزة التي كانت قبل 6 سنوات تملأها الحركة ولا يهدأ لها ساكن، تلك غزة التي عانى أهلها 60 عاما ومازالت تعانى وتعانى، شدتني تلك المناظر وأنا أمشي كمن يمشي على _الكورنيش_امرأة نال منها الزمن وأصبحت عجوزا هرمة تنتظر سيارة تقلها إلى المستشفى وبجانبها على ما اعتقد ابنتها التي على وشك الولادة، مشيت متثاقلا أفكر وأفكر!! كيف حدث ذلك!!، خراب ودمار؟، أين الأمة أين العالم لما كل هذا الصمت، ليس لديهم سوى عبارات الشجب والاستنكار، إلى أين هم ماضون؟، والشعب منكوب وليس لديه سوى الصراخ والعويل، كلمة يا رب أنقذنا _كانت تقولها سيدة على شاشات التلفاز أبان الحرب اللعينة_، تذكرتها مع خطواتي التي أخذت تتفحص الأماكن المدمرة، أصبحت أمشي بلا وعى، أقدم قدم وأؤخر الأخرى، في نهاية المطاف وجدت سيارة، قلت: لو سمحت، اركب، صوت الإذاعة على نشرة أخبار تتحدث عن استمرار نفاذ الوقود والغاز من القطاع، وكما أفادت شركة الكهرباء بفصل التيار الكهربائي على القطاع ليومها العاشر لنفاذ الوقود، فيما يفيد مسئول كبير على أنه إذا ما استمر الوضع على ذلك ستحدث كارثة كبيرة تودي بحياة آلاف الأطفال الخدج والمرضى، صداع أمسك رأسي لا أريد أن أسمع أكثر من ذلك، ماذا أقول للسائق هل أقول له أغلق الراديو لا أريد أن أخوض نقاش معه، الفت نحو النافذة التي تجاورني الكثير من الناس يقفون في الشارع ينتظرون سيارة تقلهم وبعضهم لا يجد ما يقله إلا عربة (الكارو)، لم أجرب شعور راكبها ولكنني شردت كثيرا في تفكيري حتى أنني لم انتبه أن السائق قد تعدى الشارع الذي أردت أن انزل فيه ، انتبهت بعد حين (لو سمحت نزلني هنا)، نزلت بعد شارع من مكان المقصود، أكملت طريقي سيرا على الأقدام، أنظر هنا وهناك أشخاص كثيرين على وجوههم علامات استفهام وأخرى تجهم كبير، لا أعرف كيف لي أن أفسر سبب ذلك، بالكاد وصلت مكان العمل سلمت على من حالفه الحظ بالقدوم لهذا اليوم، تعابير أخرى مختلفة فهناك من يضحك وهناك من يصطنع الابتسامة، مرت ساعة وساعتين حر شديد وملل أشد، أخذت أدير حوار مع عقلي ليتني لازلت نائما بدلا من هذا الصداع الذي لم ينفك يلازمني، اتفقت أنا ومن في العمل أن نذهب إلى الكافيه علنا نختلس لحظات سعيدة هناك وننسي بها همومنا التي تراكمت فوق بعضها البعض.
صحفي - غزة









Guest 

أضف تعليقك